بالعزم والثبات تنتصر الدعوات

 

من اليوم الذي اخترنا لأنفسنا طريق الدعوة إلى الله، وارتضينا لأنفسنا منهج ورؤية ومشروع الحركة الإسلامية لخدمة الإسلام، فإننا كنا على يقين بأن طريق الدعوات محفوف بالمخاطر. فهو طريق الأنبياء في مواجهة الظلمة والطواغيت من الفراعنة والنماردة والأكاسرة والقياصرة، الذين ليس لهم إلا لغة ومنطق (لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ) الاعراف 88. (لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ) الاعراف 124. (اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ) غافر 25.

وما إن تشرفنا وحملنا هم المسجد الأقصى المبارك، بدءا بمشاريع إعمار الأقصى القديم والمصلى المرواني، بالتعاون التام وبإشراف دائرة الأوقاف في القدس الشريفة، مرورا بالدور الإعلامي عبر مشاريع كشف الأنفاق والحفريات، وإطلاق صرخة “الأقصى في خطر” يوم 8-10-1996، ثم مسيرة البيارق ومشاريع الرباط والاعتكاف وإقامة المؤسسات الكثيرة لخدمة قضية القدس والأقصى، ما إن حققنا ذلك حتى أدركنا من تلك اللحظة أننا دخلنا عش الدبابير، ولذلك كانت حملات التحريض والتهديد الحكومية الرسمية عبر اعتقالات وفبركة ملفات اتهام وسجون وإغلاق مؤسسات، وكل ذلك خلال عشرين سنة متواصلة، إلى أن كانت اللحظة والساعة التي صب فيها نتنياهو أحقاده، ونفث سمومه بإعلان حظر الحركة الإسلامية وإغلاق المؤسسات الأهلية، واستمرار ملاحقة أبنائها وبناتها، وذلك يوم 17-11-2015.

من اليوم الأول كتب البعض من أبناء شعبنا، منهم الطائفيون الحاقدون على كل ما هو إسلامي, من ذوي القربى، بلهجة التشفي والنشوة، معتبرين ذلك من سوء الإدارة وفشل قراءة الواقع، ولم يجر التطرق لتلك الأقلام ولا الرد عليها لا من قريب ولا من بعيد. ومع الأيام ظننا أن مثل هذا الفهم وهذه الأصوات قد توقفت وأنها كانت مجرد نشوة.

لكن ظننا هذا كان في غير محله قطّ، حين تزامن القرار الظالم بسجن الشيخ رائد، والذي صدر يوم الاثنين 18-4-2016 وإذا بهما مقالان اثنان، صدر أحدهما يوم الجمعة 15-4 قبل القرار بعنوان (الابتلاء؛ الدلالة القرآنية والتوظيف الذرائعي)، والثاني في يوم الجمعة 22-4 بعنوان (حفظ التوازنات قبل اندثار الحركات). ففي المقال الأول إشارة إلى أن هناك من يتذرع بالابتلاء ويوظفه لتبرير فشله، كما قال الكاتب: (أو ربما كان تبريرا لفشل الإنسان في تدبير شؤونه والاستجابة لتكليفات حياته وتحديات واقعه، فيصبح الابتلاء بهذا المعنى شماعة لأخطائنا وفشلنا في تدبير وإدارة شؤوننا. وأبشع ما في هذا الاتجاه أننا نحمّل الله الخالق سبحانه مسؤولية ما اقترفت أو اكتسبت أيدينا، فضلا عن عدم تحمل مسؤولية مصائرنا أفرادا وجماعات).

وأما المقال الثاني فإنه يذهب بعيدا بصراحته عندما يضع الحركة الإسلامية التي حظرت ضمن قائمة الحركات الإسلامية التي نالها بطش الطغاة والظالمين، ولكنه يشير إلى أن من أسباب هذا البطش والظلم عدم موازنة الحركة الإسلامية أو مثيلاتها بين القوة والمرونة، معتبرا أن المواقف الصريحة وغير المتلعثمة والواضحة في المواقف هي السبب فيما يقع. يقول الكاتب: “وعليه فإن الحركات الإسلامية بحاجة إلى حفظ التوازن ما بين تنمية قوتها وحضورها وما بين سياساتها الحكيمة المتزنة التي لا تستفز خصومها للبطش بها، فالحضور الجماهيري الكبير قد يغري القيادات لكلام خطير ومحاولة استشعار القوة الجماهيرية للاستفراد ببعض المكتسبات, وربما التنطع والتهديد، ما يجعل الأنظمة تفكر بمنطق “نتغذى بهم قبل أن يتعشوا بنا”، فيكون قرار الحظر والحرب الخفية والمعلنة).

لا أدري ما المقصود بالتنطع، ولا المقصود بالاستفراد بالمكتسبات، لا بل إن الوضوح بلغ مداه لما يقول الكاتب: (كثيرا ما تنساق بعض القيادات إلى الخطاب الذي يحبه الشارع وتروّج له وسائل الإعلام المعتَبرة، مع ما يكمن في ذلك من مخاطرات غير محسوبة، فالأذن العربية تحب من يتحدث بلغة القوة والحزم وتحدي المخاطر والاستخفاف بتدبيرات الأعداء وإيذاءات الخصوم. فيما يبدو المتحدث بالحكمة والمنطق والكلام الموزون أقل جاذبية، وكأنه لا يأتي بجديد. والتوازن يقتضي ألا تنجر وراء إغراءات الإعلام وحب الظهور والتصريحات النارية). إنها الصراحة والوضوح في أن قيادات الحركات التي ينالها البطش والحظر يستهويهم الإعلام وحب الظهور والجماهير فيطلقون تصريحات نارية غير محسوبة!!

منذ متى، وفي أي فهم إسلامي أن الوضوح في الموقف والصراحة والثبات على المبدأ، وعدم المساومة تتعارض مع الأخذ بالأسباب والحذر ومن مكر الأعداء؟… ألم يقل سحرة فرعون، بعد إذ آمنوا بموسى، فكان تهديدهم بالقتل وتقطيع الأيدي والصلب: (فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ) طه 72، أي اعمل ما بدا لك، فلن نغير ولن نبدل إيماننا؟ فهل كان هذا موقفا إيمانيا، أم أنه استفزاز لفرعون في نظركم؟

 ألم يقل شعيب لقومه الذين هددوه بالإخراج من بلده وطرده منها: (قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا ۚ وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا ۚ) الاعراف. بل ألم يقل رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، في موقف الوضوح والحزم، وقد عرضوا عليه- بواسطة عمه أبي طالب- إن أراد المال جعلناه أغنانا، وإن أراد الملك جعلناه ملكا علينا، وإن أراد النساء زوجناه أجمل بنات العرب، وإن أراد الطب طببناه)، فكان الجواب من رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يا عم والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه). أم أن هذا في منطق البعض يعتبر حماسة وتهورا وعدم اتزان وكلاما ناريا واستفزازيا يستعجل بطش الأعداء؟ حاشا رسول الله!!!

ماذا كانت جريمة النبي صلى الله عليه وسلم؟ وأين أخطأ؟ وأين تحمس ولم يقرأ الواقع ولم يدرس الظروف؟ إنه فعل كل هذا، ومع ذلك ظل على موقفه وثبت على دعوته ما استوجب التخطيط لسجنه أو قتله أو طرده من مكة: (وَإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) الانفال 30.

هل كان الإمام أحمد بن حنبل متهورا ومتحمسا لما ثبت وأصر على أن القرآن الكريم كلام الله، وهو غير مخلوق، الأمر الذي أغضب الخليفة العباسي، الذي فتن بقول من قالوا إن القرآن مخلوق، فلما رفض الإمام أحمد أن يقول بما قاله الخليفة سجن وعذب وجلد وتحمل ذلك كله، وهو يقول لمن جاء يساومه ويطلب منه تخفيف حدة كلامه، وأن يقول بما قاله باقي العلماء ومعهم الخليفة: (وكيف أقول ذلك وأهل بغداد ينتظرون ما أقول؟ فهل أقول بما قالوه فأفتن أهل بغداد؟). هل كان موقف الإمام أحمد من أجل حب الظهور؟ هل كان موقفه الناري عيبا يا ترى؟ هل كان الإمام أحمد يريد الاستمتاع بتصفيق الجماهير؟ أم أن موقفه كان سيجلب له ضرب السياط والإهانات والسجن، ولكنه فعل هذا ثباتا على الدين والعقيدة؟ نعم، إن الأذن العربية تحب سماع الكلام الصريح والقوي وغير المساوم، ولا تحب سماع عكس ذلك، تماما لما قلنا نحن: “الأقصى في خطر” فقال غيرنا: الأقصى بخير.

وهل كان شيخ الإسلام ابن تيمية متهورا ومتحمسا ويحب الظهور ويتمنى السجون، لما قال جملته المشهورة التي كلنا يستشهد بها: (إن سجني خلوة مع الله، وإن نفيي سياحة في سبيل الله، وإن قتلي شهادة في سبيل الله). إنه قال هذه المقولة وهو يودَع في سجن قلعة دمشق بسبب مواقفه في مواجهة الظلم، وكانت المرة السابعة التي يسجن فيها، بل إنه من السجن شيع إلى قبره بعد أن مات فيه. فهل أصبح ابن تيمية يعرف بشيخ الإسلام إلا بسبب علمه واجتهاده ومواقفه الحازمة والواضحة في مواجهة الظلم؟!

تفتخرون بمرسي وجماعة الإخوان المسلمين، ونحن مثلكم. ولكن أليس مرسي سجن لموقفه وفكره؟ ولماذا خمسون ألفا من الإخوان المسلمين في السجن، وفي مقدمتهم المرشد الدكتور محمد بديع؟ إنهم لو هادنوا فلول مبارك، ولو رضخوا للبلطجية ومؤامرات الأقباط وعكاكيز السلفية المشوهة، ومشايخ الأزهر أمثال علي جمعة وغيرة، لما كان أصابهم ما أصابهم. أليس مرسي قد رفض كل المساومات والضغوطات، واختار السجن على أن يقر بالانقلاب وأزلامه؟ أم أن مرسي كذلك كان غير حكيم ولا متزن ويحب الظهور ووسائل الإعلام لما كان يتحدث بلغة الحزم والقوة وعدم المساومة؟!

 إنه السيد قطب صاحب الجملة المشهورة: (إن جيلا زرعته يد الله لن تحصده يد البشر). قالها لإخوانه لما تألموا لما حصل معهم بعد موجة الاعتقالات الشهيرة عام 1965 والتي اعتقل فيها 40 ألفا، والتي جاءت بعد الموجة الأولى عام 1954 والتي اعتقل فيها 35 ألفا من الإخوان المسلمين، فلن تندثر الحركة الإسلامية بقرار حظرها وسجن قادتها.

تفتخرون كثيرا، ونحن مثلكم، بسيد قطب وثباته، وأنه رفض أن يسترحم لحكم عبد الناصر عليه بالإعدام، وقال جملته المشهورة: “إن إصبعي هذه التي تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله لترفض أن تقر بحكم طاغية”. فهل كان السيد قطب متحمسا وغير متزن، ولم يقرأ الواقع؟ أم أنه كان صاحب رسالة وحامل فكرة ورافع راية؟ نعم، أعدم سيد قطب بعد أن سجن مرة ومرة وهو الذي قال: (إن كلماتنا هذه تبقى عرائس من الشمع، حتى إذا رويناها من دمنا دبت فيها الحياة). فلماذا نفتخر بسيد قطب وثباته وهو القدوة، بينما إذا فعلها مسلمون آخرون اعتبر هذا تشنجا وتنطعا وتهديدا فارغا لأنهم سيتغدون بنا قبل أن نتعشى بهم؟

تفتخرون بالمرحوم نجم الدين أربكان ومدرسته وعطائه ونحن مثلكم، لكن هل كان أربكان متحمسا وناريا ويحب الظهور وتصفيق الجماهير لما حُظر كل حزب أقامه؛ بدءا من الفضيلة ثم حزب الرفاه ثم حزب السعادة، حيث كان يسجن هو وأنصاره وتغلق مقراتهم وتصادر أموالهم وشركاتهم ومؤسساتهم الاقتصادية والإعلامية وغيرها؟ فهل كان البروفسور أربكان عبقري زمانه ورئيس الوزراء عام 1996 صاحب مخاطرات غير محسوبة، وليس عنده قراءة واعية للواقع؟ أم أن أربكان كان يعلم أنه يحارَب لأنه لم يهادن مع العلمانيين الفاسدين، ورفض المساومة وهو صاحب مقولة: (إن الحركة الإسلامية مثل شعر الوجه، كلما حلق كلما نبت أقوى مما كان). نعم، إن الحركة الإسلامية لن تندثر، وأنها ستنبت اقوى مما كانت بإذن الله تعالى.

تفتخرون بالرئيس رجب طيب أردوغان، وتنسون أن أردوغان قد سجن تسعة أشهر ورفض التراجع عما قاله، وكان ما قاله أنه شبه مآذن المساجد بالرماح، والقباب بالدروع، وأنها هي من تمثل هوية الأمة والشعب التركي. فهل سجنه كان بسبب حماقة وطيش وتصريح ناري وتنطع، ولأنه أراد الاستفراد بموقف إعلامي أمام فضائية معتبرة؟!

إن أردوغان سجن وحظر وتآمر عليه الأعداء وذوو القربى، وحاولوا الانقلاب عليه وهو رئيس عبر جماعة “فتح الله غولن”، الذين أرادوا أن يقولوا لأوروبا وأمريكيا: نحن من يمثل الإسلام المعتدل وليس أردوغان المتطرف! تماما كما قال نتنياهو إن المقصود بالإخراج خارج القانون هي الحركة الإسلامية الشمالية فقط، وليس غيرها!!

إن الحركة الإسلامية لن تندثر ، ولن تموت، ولن تغيب، لا بفعل عدو حاقد، ولا بأمنية قريب حاسد. ومنذ متى كانت الدعوات والحركات التي تحمل رسالة وفكرة ودعوة تندثر بالقمع والسجن والاعتقال والحظر؟ الم يقل الشيخ القرضاوي في قصيدته التي تغنى بها الشعراء والمنشدون:

تالله ما الدَّعواتُ تُهزَمُ بالأذى أبداً    وفي التاريخِ بِرُّ يميني

ضع في يديَّ القيدَ ألهِب أضلُعي    بالسَّوطِ ضع عُنُقي على السكّينِ

لن تستطيعَ حصارَ فكريَ ساعةً     أو نزعَ إيماني ونورَ يقيني

فالنورُ في قلبي وقلبي في يدَي       ربّي وربّي حافظي ومُعيني

سأظلُّ مُعتصماً بحبلِ عقيدتي        وأموتُ مُبتسِماً ليحيا ديني

 

لن تندثر حركاتنا الإسلامية، وإننا لا نتمنى لقاء العدو ولا مواجهته، ولكنه إذا فرض علينا بآلة بطشه أن يغلق مؤسساتنا، ويعتقل إخواننا مقابل أن يساومنا على موقفنا ومنهجنا وثوابتنا فإننا سنقول له: لا وألف لا، بل مليون لا! فاقض ما أنت قاض.

إن ليّ النصوص ليس شطارة، وغن المواقف المتميعة ليست دبلوماسية، وإن الضبابية في المواقف الحاسمة ليست ذكاءً ولا فهلوة. إننا على نهج كل من ذكرت من الأنبياء والدعاة والمجاهدين، وفي مقدمتهم سيد المجاهدين محمد صلى الله عليه وسلم القائل: (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر). نعم، إنها كلمة حق، وموقف حق تصفع بها وجه الظالم وتهتك ستر أكاذيبه. نعم، سنقول له إن المستقبل للإسلام، وإنك إلى زوال. هذا ليس هروبا من الواقع ولا هي نبوءة عرافين، وإنما هي وعد الله ووعد رسوله صلى الله عليه وسلم، وما مواقفنا الواضحة وغير المساومة إلا لأننا على يقين من هذا الوعد ولا نشك به أبدا، وعلى هذا نربي أبناءنا وإخواننا. أما الذين اختاروا لأنفسهم غير ذلك تحت شعار الموازنة والواقعية، فلن نحسدهم على واقعيتهم هذه، ومبروك عليهم.

لسنا ملائكة معصومين. فأخطاؤنا كثيرة وذنوبنا أكثر, نصوّب أخطاءنا ونستغفر الله لذنوبنا، ونمضي بثقة ويقين أننا سنتجاوز هذه المحنه والمرحلة والابتلاء بكل الصبر والتوكل على الله والصلابة في الموقف، حتى لو كان ثمن ذلك السجن الظالم أو غيره. نعم، إننا نخطئ ونصيب، فنحن بشر، ونحن نبتلى لأننا مسلمون. هكذا كان المسلمون دائما. ولا نتذرع بالابتلاء ولا نوظفه: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) البقرة 214.

إنني لا أفهم أبدا كيف نتحدث بلغة الإعجاب والإكبار عمن سبقونا ممن ذكرت، والأمثلة والنماذج أكثر من أن تحصى ممن كانت لهم مواقف مشرفة في مواجهة وعدم الرضوخ للظلمة والطواغيت وأعداء الإسلام، ودفعوا لذلك أثمانا، ونسميها بطولات ودلالات إيمان وصلابة، وهي كذلك، بينما إذا وقف نفس الموقف مسلم في زماننا وفي بلادنا ومن دعوتنا نسميه طيشا وتنطعا ويفتقر إلى الموازنة الدقيقة، بل إنه يفعل ذلك بدافع حب الظهور؟ فأين تقوى الله من هذا؟؟!

بعد غد سيدخل الشيخ رائد صلاح؛ رئيس الحركة الإسلامية إلى السجن برأس مرفوعة وقامة منتصبة، ووضوح في المواقف، وصلابة في الإرادة، وسيخرج من السجن بإذن الله مثلما دخل، بل أشد صلابة ومضاءً. وإننا بإذن الله سنجتهد أن نحمل الأمانة ونرفع الراية ونمضي في الطريق. فإن نالنا ما ناله فهو الشرف والله، وسيأتي من إخواننا من يرفع الراية ويكمل المسيرة. وإن دعوتنا ستمضي ولن تندثر. وإن أبناءها وبناتها الأخيار- وما أكثرهم!- على العهد لا يقيلون ولا يستقيلون، ولن يقبلوا بغير الوضوح والصلابة والعزم والثبات وعدم المساومة والاعتزاز بهذه الدعوة. ويا دعوتي سيري.

Next Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تابعونا على فيسبوك