تمنيات شمس العروبة والإسلام

سقطت الإمبراطورية البريطانية التي “لا تغيب عنها الشمس” وسطعت شمس العروبة والإسلام بعد الكسوف الذي حلّ بها واتحدت الدول العربية والاسلامية المستقلة اتحادًا فدراليًا لتكون “الولايات العربية والاسلامية المتحدة”، ليصبح لها رئيس واحد وبرلمان واحد يسمى “مجلس الشورى”، ومحكمة عليا واحدة هي “محكمة المظالم العليا”. وانتظمت الجيوش البرية والبحرية والجوية العربية والإسلامية بحيث أضحت القوة العظمى في هذا العالم. فعلى الصعيد الداخلي لا جوع ولا فقر. هناك تكامل اقتصادي، فالولايات العربية والإسلامية الغنية تقتسم ثرواتها مع الولايات الفقيرة، وأما المتوفر من المنتوجات فيُصدّر إلى دول العالم وقسم منه يوّزع كمعونات للدول الفقيرة التي تضربها المجاعة كألمانيا وفرنسا واليابان. على صعيد الحُكم اتُخذت الديمقراطية نهجًا، فالحكم للشعب والانتخابات تُجرى كل أربع سنوات، وجُعلت سلطة القانون فوق كل سلطة، واتُبعت الحريات كحرية التعبير عن الرأي وحرية الصحافة والحريات الشخصية وحرية التنظيم السياسي (إقامة الأحزاب) وحرية الضمير، واتُبع نظام فصل السلطات ووضع دستور ديمقراطي للدولة وطُبق مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية، وباختصار ديموقراطية “عامة وطامة”. أخذت الصناعات العربية تغمر أسواق العالم وخصوصًا صناعة السيارات والأجهزة الإلكترونية، فالحاسوب العربي تفوّق على كل العقول الإلكترونية فأخذت روسيا والصين وأمريكا وبريطانيا وفرنسا تتنافس على شرائه. أما صناعة الطائرات والصواريخ فحدّث عنها ولا حرج، فقد صُنعت الطائرات الحربية وبيعت لباقي الدول بكفالة لعشرين سنة تضمن فيها “الولايات العربية والاسلامية المتحدة” عدم سقوط هذه الطائرات في المعارك الجوية وأثناء القصف. وبالنسبة للصواريخ فهي لا تخطئ هدفها بتاتًا وغالبيتها عابرة للقارات. وأما الأقمار الصناعية العربية والإسلامية فهي أعجوبة هذا العصر بحيث أنها قادرة على رصد كل التحركات على الأرض لدرجة أنها تُرسل صورًا للقطط والكلاب التي تتسلل لساحة البيت الأبيض في ساعات الظلام ناقلةً أسرار بلادها. وعلى الصعيد الخارجي انطلق الأسطول العربي بحاملات طائراته وبوارجه الحربية فخرج من موانئ ولاية الشام وولاية شمال أفريقيا وأخذت هذه البوارج تجوب البحار والمحيطات وتم توجيهها بالأخص إلى مناطق التوتر في العالم. أما الأمم المتحدة فأصبحت منظمة عربية إسلامية تتزاحم الدول للانضمام إليها لكي تحظى برضى العرب وعطفهم، وخصوصًا أن “الولايات العربية والاسلامية المتحدة” تنعم بالقوة والاستقرار وتركز جلّ اهتمامها لحل مشاكل العالم. فها هو حاكم ولاية فلسطين تم تكليفه مؤخرًا بحل المشاكل المزمنة بين الدول والتوسّط بين الأطراف المتنازعة. وأما حاكم ولاية الأندلس العربية الإسلامية فكُلّف بتمثيل وجهة النظر العربية والإسلامية أمام الدول الأوروبية، والقيام بالتنسيق بين هذه الدول والسوق العربية- الإسلامية المشتركة. أمّا حُكام ولايات الكويت والسعودية فأخذوا يطالبون الرئيس العربي المسلم المنتخب بمواصلة سياسة ترسين الأمريكيين ومنع تسلّحهم بالأسلحة النووية والصواريخ ومعاقبتهم عن طريق فرض الحظر الاقتصادي عليهم، وتقنين تزويدهم بالبترول. أثبتت هذه السياسة نجاعتها بحيث قامت كل امرأة من نساء أمريكا بحمل “تنكة” فارغة ونامت أمام بوابة السفارة “العربية والإسلامية المتحدة” في واشنطن، متوسلةً أمام السفير للسماح لها بتعبئة تنكتها بالكازولين أو المازوط لتدفّئ أولادها. كل هذا ليُشعِر الأمريكيين بالندم ويجعلم يبكون دموعًا من الدم على ظلمهم للهنود الحمر والزنوج. لقد قرر “مجلس الشورى” بأن يقتصر عمل الأمريكيين على تطوير زراعة الذٌرة وتربية الأبقار والجواميس، ولن يسمح لهم بتاتًا بتطوير أسلحة الدمار الشامل كالذرة والغازات، فهذه الأسلحة يجب أن تقتصر علينا وحدنا نحن العرب والمسلمون. هذا وتمّ إجبار الأمريكيين على إعادة مناطق تكساس، كاليفورنيا ونيومكسيكو إلى المكسيك، حيث كانت أمريكا قد احتلت هذه المناطق وضمتها إلى أراضيها سنة 1848. أما بريطانيا فأخذت ترسل الوسطاء يحملون الرجاء والاستجداء للرئيس العربي المسلم معبّرين عن خوف بلادهم (الجزيرة المحاطة بالمياه) من إغراقها في المحيط الأطلسي من جراء ضربة عربية إسلامية غاضبة. وفي العالم الإسلامي ارتفعت الرايات الخُضر وتوالت الانتصارات وقد هاجمت بنغلادش الهند وهدمت معبد بوذا وأرغمتها على الاستسلام وأجبرتها على أن يكون اقتصادها مبينًا على زراعة التوابل (البهارات) فقط.
… وهكذا أخذت الولايات العربية والإسلامية على عاتقها إعادة تنظيم دول العالم وتغيير مفاهيمهم وعاداتهم وتقاليدهم، فأنشأت من أجل ذلك منظمة عالمية لمحاربة الكذب والنفاق والغش والخداع والرشاوى ومنظمة أخرى للدفاع عن حقوق الإنسان وخصوصًا في حالات الحروب بين باقي دول العالم المتخلفة التي لا قيمة فيها لا لحياة الإنسان ولا لحريته ولا لكرامته. وركز مجلس الشورى على تعليم الأوروبيين- خصوصًا الألمان منهم- النظام والنظافة ودقة المواعيد ويتم ذلك عن طريق بعثات يتم إرسالها لهذه الدول. أما نحن، والحمد لله، فليس عندنا – كباقي الشعوب- سجون وزنازين، والمخالف للقانون عندنا يودع في مؤسسة ثقافية يجب أن تكون على مستوى “خمسة نجوم”، حيث يتلقى دروسًا ومحاضرات حتى يكف عن ارتكاب المخالفات. وما يتميّز به الأجانب من قتل وتقتيل، فالحمد لله، عندنا لا تجد قاتلاً ولا مقتولاً (إلا في حوادث الطرق وحوادث العمل) والسلام هو أصلا أصل الإسلام. أما حدود الولايات عندنا فهي شبه وهمية، والتنقل من ولاية لأخرى لا يتطّلب أي جواز سفر. وعملتنا موحّدة وهي الدرهم، ودولتنا تقوم على أساس التسامح والتعددية وإليكم مثالًا على ذلك: شتم الحاكم لولاية سوريا أحد المواطنين فعُزل من منصبه ونُفي إلى روسيا. وأما روسيا والتي بدأت بالاعتداء على حدودنا مؤخرًا فسنرسل إليها جيشًا جرارًا يقوده حاكم ولاية الشيشان ليؤدبهم خير تأديب. ونرجع إلى الصعيد الداخلي عندنا فلا عنف ولا قمع ولا شبّيحة ولا بلطجية كما هو الحال في الدول الأوروبية وأمريكا. كما أن الشرطة عندنا في خدمة المواطنين فلا تعتدي على المصلين في الجوامع ولا تعتدي أو تنتهك أي حرم جامعي. لذلك الكل يعيش في أمان واطمئنان ويعبر عن رأيه بالطرق القانونية الديمقراطية والتي لا تتناقض مع القيم الإسلامية، فكفانا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين تولى الخلافة حيث قال: “من رأى منكم فيَّ اعوجاجًا فليقوّمه”.

Next Post

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تابعونا على فيسبوك